محمد الكرمي
143
التفسير لكتاب الله المنير
مقالهم وقال سمعنا الشعر وليس قوله ممّا يشبه الشعر فقالوا نقول إنه كاهن قال إن ما يحدّث به ليس من سنخ ما تحدّث به الكهنة قالوا نقول إنه مجنون قال بئس رأيكم يجتمعون معه فلا يجدونه كما تقولون قالوا نقول إنه ساحر قال وما الساحر فقالوا انه يحبّب بين المتباغضين ويبغّض بين المتحابين فقال هذا جواب يسمع اما رأيتموه كيف يفرّق بين الرجل وأهله فهو ساحر وما يقوله سحر مؤثر ، ذرني اى دعني يا محمّد والذي خلقته متوحدا في خلقته لم يشركني في خلقه غيرى والإشارة بذلك إلى الوليد بن المغيرة وجعلت له مالا طائلا وبنين كثيرين دائما يشهدهم ويشهدونه لفراغهم من العمل واستغنائهم بثروتهم ومهّدت له الأمور تمهيدا وهو مع عتوّه هذا يطمع ان أزيده نعمة - كلّا - لا نزيده وكيف نزيده أكثر ممّا اختبرناه به فما حمدناه انه كان لآياتنا معاندا يسمها بأنّها سحر وان الآتي بها ساحر سأرهقه في الجزاء ارهاقا يصعد معه إلى شراشر وجوده انه فكّر في نفسه كيف يدك رسالة اللّه ورسوله وقدّر لذلك صورا وألوانا قاتله اللّه وقبّحه كيف قدر في الآيات البيّنات الناجعة المفيدة وكيف قدّر في حق الآتي بها نعم انه فكر ماذا يصنعه مع هذه الآيات وصاحبها ثم نظر في أطراف ما فكّر ثم عبس وجهه وظهر عليه المكروه من الأجوبة التي أجيب بها لتهيئة الحيلة في اطفاء نور اللّه وشخصية نبيّه ثم لما قنع بالجواب الأخير ووجد فيه ضالّته كما زعم أدبر عن اللّه وآياته ورسوله وظهر عليه اثر الاستكبار بالغلبة لمحمّد وربّه وآياته فأخذ بقول للعابر والمستطرق ما هذا الذي يتحدّى به محمد الناس الّا سحر يؤثر عن السابقين وله وجود في العالم ولا ربط له بالنبوّة والسماء ما هذا الذي يقوله محمّد الّا من صنعة البشر سأصلى الوليد وأمثاله سقر ولا تعرف أيها السامع